ابن عربي

121

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وروينا من حديث نافع ، قال : لقي يحيى بن زكريا عليهما السلام إبليس فقال : أخبرني من أحب الناس إليك ، وأبغضهم إليك ؟ قال : أحب الناس إليّ كل مؤمن بخيل ، وأبغض الناس إليّ كل منافق سخي ، قال : ولم ذلك ؟ قال : لأن السخاء خلق اللّه الأعظم ، فأخشى أن يطّلع اللّه عليه في بعض سخائه فيغفر له . مثل سائر هو أبخل من مادر . وهو رجل من بني هلال بن عمرو ، بلغ من بخله أنه سقى إبله ، فبقي في أسفل الحوض ماء قليل ، فسلح فيه ، ومدر الحوض به ، فسمّي مادرا . حكاية ذكر أهل الأدب أن بني فزارة وبني هلال تنافروا إلى أنس بن مدركة ، وتراضوا به يحكم بينهم ، فقالت بنو هلال : يا بني فزارة ، أكلتم أير الحمار . فقالت بنو فزارة : ولم نعرفه . وسبب هذا القول أن ثلاثة اصطحبوا فزاري وثعلبي وكلبي ، فصادوا حمار وحش . ومضى الفزاري في بعض حوائجه ، فطبخا وأكلا ، وخبئا للفزاري ذكر الحمار . فلما رجع قالا له : خبأنا لك حقك فكل . فأقبل يأكل ولا يسيغه ، فجعلا يضحكان ، ففطن وأخذ السيف وقام إليهما ، وقال : لتأكلا منه ، أو لأقتلنكما . فامتنعا ، فضرب أحدهما فقتله ، وتناوله الآخر فأكل منه . فقال فيهم الشاعر : نشدتك يا فزار وأنت شيخ * إذا خيرت تحظى في الخيار أصيحانية أدمت بسمن * أحبّ إليك أم أير الحمار بلى أير الحمار وخصيتاه * أحبّ إلى فزارة من فزار فقالت بنو فزارة : يا بني هلال ، منكم من سقى إبله ، فلما رويت سلح في الحوض ومدره بخلا به . فنصرهم أنس بن مدركة على الهلاليين ، فأخذ منهم الفزاريون مائة بعير ، وكانوا تراهنوا عليها . وفي بني هلال يقول الشاعر : لقد جللت خزيا هلال بن عامر * بني عامر طرّا لسلحة مادر ومن باب الحماسة : كان جحدر بن مالك لسنا شاعرا فاتكا شجاعا ، وكان قد آثر على أهل هجر ناحيتها . وبلغ ذلك الحجاج بن يوسف ، فكتب إلى عامل اليمامة يوبّخه بتلاعب جحدر به ، ويأمره بالتجرد عليه حتى يظفر به . فبعث العامل إلى فتية من بني